الأحد، 12 مايو، 2013

“الغمش” مرض يصيب عيون الأطفال



يتحدث الأطباء كثيرًا عن مرض “الغمش” لدى الأطفال الذي يعني أن هناك عينًا كسولة لا ترى بوضوح، وقد يدرك الآباء والأمهات هذا المرض بعد فترة دون اكتشافه من قبل، ولذلك يجب الكشف المبكر على عيون أطفالنا بعد الولادة حسب توجيهات ونصائح الطبيب المختص بذلك. إن الطفل المولود حديثًا يستطيع أن يرى، إلا أنه يحتاج إلى تعلم كيفية استخدام عينيه في التركيز ومن ثم في تنسيق حركة عينيه، ولكي لا يرى ازدواجية في صورة الجسم المرئي، يستمر النظر في التطور خلال السنوات الست الأولى من عمر الطفل، وبعدها يكتمل نظامه البصري وتزول أي إمكانية لإحداث أي تغيير فيه، من هنا ضرورة الكشف مبكرًا عن أي خلل يصيب العين أو النظام البصري لعلاجه بنجاح.

وتجدر الإشارة إلى أن الصورة التي يراها الطفل أو الإنسان تتكون على شبكية العين قبل أن ترسل إلى مركز التحام الصورة المرسلة في المخ. ويمكن تشبيه الأمر بعملية تكون الصورة على الفيلم في آلة التصوير التقليدية بحيث تؤدي القرنية والسائل الأمامي، وعدسة العين والجسم الزجاجي دور عدسة الكاميرا، في حين تؤدي القزحية دور حاجب الضوء. والشبكية دور قبل التصوير. ومن هنا، فإن أي عيب أو خلل يصيب أحد هذه الأجزاء يؤثر في النمو الطبيعي للإبصار عند الطفل، لا سيما في أولى مراحل نمو العين، أي قبل عمر الست سنوات ما يؤدي بالتالي إلى الإصابة بالغمش أو كسل العين. وفي حال وجود الخلل، تبدأ العين المصابة في إرسال صورة سيئة وغير واضحة إلى المخ، فيرفض الدماغ استخدامها ويلجأ إلى حفظ الصورة الجيدة الآتية من العين السليمة، ما يؤدي تدريجيًّا إلى ضعف حدة الإبصار في العين الكسول.

أسباب كثيرة

وتتعدد أسباب الإصابة بالغمش، إذ ثمة احتمال أن يكون الطفل مصابًا بالحول أو بقصر النظر “ميوبي”، أو بمد النظر “هيبر ميتروبي” فيقال إنه يعاني الغمش الوظيفي الذي يمكن علاجه بسهولة. وفي حالات نادرة يؤدي أحد الأمراض الذي يصيب عين الطفل، مثل تكثف عدسة العين، أو ما يسمى بالعتامة إلى ظهور الغمش، فيقال: إن الطفل مصاب بغمش عضوي، الذي يحتاج إلى علاج أكثر تعقيدًا، حيث تتدخل الجراحة، وأحيانًا أخرى يصاب الطفل بالغمش المزدوج الناتج عن خلل وظيفي وعضوي، وهو ما يحتم علاجًا طويلًا ودقيقًا.

المعرضون للإصابة

ويعتبر الطفل معرضًا أكثر من غيره للإصابة بالغمش في حال كان خديجًا، أي أنه ولد قبل أوانه، أو ولد بوزن يبلغ أقل من 5، 2 كيلو جرام، أو ينحدر من أبوين أحدهما يعاني مشكلات في النظر كالحلول ومنذ لحظة الولادة، يخضع هذا الطفل لفحوصات للجهاز البصري بشكل منتظم، للكشف المبكر عن أي خلل محتمل. أما بالنسبة إلى الأطفال الآخرين العاديين، فعلى الأهل مراقبتهم جيدًا، والانتباه إلى بعض المؤشرات، مثل طرف العينين باستمرار، أو فرك الطفل عينًا معينة، أو وضع يديه على عينيه، والشد عليهما في أغلبية الوقت، وغالبًا ما يرتطم الطفل المصاب بالغمش بالأثاث، أو يتعثر بأرصفة الطريق، أو بدرجات السلالم، أو يسقط على الأرض، إضافة إلى شكواه من ألم في الرأس وانزعاجه من النور القوي.

ويمكن لطبيب العيون أن يتابع حالة الطفل ويعرف إذا كان مصابًا بالحول ابتداء من عمر الأربعة أشهر وإصابته بالغمش أم إذا كان الطفل لا يعاني أي مشكلات عضوية أو وظيفية في النظر، فإن اكتشاف إصابته بالغمش يتم بين عمر التسعة أشهر والسنة، أثناء خضوعه للفحص العام، يتضمن هذا الفحص الاطلاع على تاريخ العائلة الصحي، وعلى بعض المعلومات المتعلقة بالطفل، من خلال أهله، وعلى فحص كامل لعين الطفل يبدأ من فحص الجفون والتأكد من تناسق العينين.

اختبار النظر

اختبار النظر حتى عمر السنة ونصف السنة حيث يتم جلوس الطفل في حضن والدته أو والده. ويقوم الطبيب بعرض بطاقات طبعت عليها خطوط بيضاء وخطوط سوداء أقل أو أكثر سماكة من الأولى، ومن خلال مراقبة حدة الإبصار في كل عين. وهناك اختبار آخر يعرف باختبار “القرصان الصغير” ينص على تغطية العينين الواحدة تلو الأخرى، بقطعة من القماش أو من الورق السميك، وهو ما يسمح لطبيب العيون من رؤية الفعل البصري للطفل: وهل يرى الجسم الموجود أمامه أم لا؟ وهل يحاول أن يزيل قطعة القماش التي تغطي إحدى عينيه؟ وهل يدير وجهه؟ هذه مؤشرات تدل كلها على إمكانية ضعف حدة الإبصار في العين المكشوفة ابتداء من عمر السنتين ونصف السنة، ينم فيها قياس حدة إبصار الطفل بواسطة الرسوم والصور، في حال شك الطبيب في احتمال إصابة الطفل بـ “الغمش” يطلب إجراء فحص شامل أكثر جدية، بهدف التأكد من صحة تشخيصه وقياس الضعف البصري بشكل دقيق.

يستعيد الطفل بنسبة 95 في المائة من حدة الإبصار في حال تم علاجه في وقت مبكر، أي قبل بلوغه الثلاث سنوات، أما في حال علاجه بعد عمر الست سنوات فإن نسبة استعادة حدة الإبصار تنخفض إلى 30 في المائة؛ لأن النظام البصري يكون قد اكتمل عند الطفل في هذه الفترة وهو ما يحول دون إحداث أي تغيير فيه، التشخيص المبكر للغمش يعني علاجًا أسهل ونتائج مضمونة تؤدي إلى استعادة شبه كاملة لحدة الإبصار.

الوقاية والعلاج

ويفسر د. إبراهيم حمدي، استشاري أمراض العيون لدى الأطفال المعنى الدقيق للغمش وهو يعني الرؤية غير الواضحة وكأن الصورة أمامك يغطيها الضباب، وبذلك فإن حدة الإبصار تصبح ضعيفة وهذا يرجع إلى أن المخ لا يطور أو يساعد العين على الرؤية بوضوح. وقد تصاب عين واحدة بالغمش ولكن إذا لم يتم علاجها فإن الأخرى تصاب أيضًا ويطلق على هذا المرض العين الكسولة.

وعن الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالغمش لدى الأطفال يقول: تكون العين مصابة بالحول أي أنها ليست في وضع صحيح وكذلك القدرة على التركيز لدى العيون تكون مختلفة وعامل الوراثة له دور كبير أيضًا إذا كان الآباء أو الأمهات مصابين بهذا المرض أو أمراض عيون أخرى.

أما عن طرق العلاج يشير إلى ضرورة عرض الطفل على طبيب مختص لتشخيص الحالة ومدى انتشارها وآثارها، ولكن هناك طرق للعلاج تختلف من طفل إلى آخر منها استخدام النظارات التي تساهم وتساعد العين على تركيز الصورة ويمكن اللجوء إلى طريقة حجب العين الأقوى لتساعد الأخرى الكسولة، كذلك قد يوصي الطبيب بقطرات خاصة تقوي العين الكسولة، وهناك أيضًا العمليات الجراحية ولكن كل حالة قد تختلف عن الأخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق