الخميس، 5 سبتمبر 2013

الفقر يؤثر سلبا على القدرات الذهنية



تقوم الجهود المبذولة لمواجهة المشاكل المالية البسيطة بإجهاد قدرات الفقراء الذهنية والتخفيف من طاقاتهم الإدراكية الضرورية للدورات التدريبية والتعليمية، بحسب ما جاء في دراسة نشرت في الولايات المتحدة.

وتسخير القدرات الذهنية لمواجهة حالات الضغط مثل توفير المأكل ودفع إيجار المسكن قد يؤدي إلى انخفاض نسبة الذكاء بمعدل 13 نقطة، أي أنها تصبح أدنى من المعدل المسجل في أوساط السكان بمعدل 10%.

ويوازي هذا الانخفاض المسجل في القدرات الذهنية ذلك الناجم عن ليلة من دون نوم، على ما يشرح الباحثون الذين نشرت أعمالهم في مجلة “ساينس” الأميركية.

ويشرح سندهيل مولايناتاهن وهو عالم اقتصاد في جامعة “هارفرد وأحد القيمين على هذه الأعمال أن “هذه المشاكل باتت يومية بالنسبة إلى عدد كبير من الفقراء بحيث أصبح من الصعب عليهم التركيز على التعليم والدورات المهنية وحتى تنظيم وقتهم”.

وهو يلفت إلى أن “هذا لا يعني أن الفقراء هم أقل ذكاء من الباقين بل أن الفقر يتطلب تسخير طاقة ذهنية كبيرة، تماما كما هي الحال مع حاسوب يعمل ببطء لأنه يحمل شريط فيديو جد طويل”.

ويشرح جياينغت تشاو الأستاذ المساعد في علم النفس في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن “الفقر غالبا ما يعتبر ناجما عن فشل شخصي أو نتيجة نشوء المرء في أسرة فقيرة، لكن دراستنا تظهر أن نقص الموارد المالية هو بحد ذاته عائقا في وجه نمو القدرات الإدراكية”.

وقد أجرى الباحثون في سياق هذه الأبحاث تجربة شملت 400 شخص اختيروا جزافا في مركز تجاري في نيو جيرسي بين عامي 2010 و2011 مع معدل دخل سنوي يبلغ 70 ألف دولار، علما أن أدنى معدل كان 20 الف دولار في السنة الوحيدة.

وقسم المشاركون إلى مجموعتين، واحدة للفقراء والثانية للأغنياء وواجهوا عدة فرضيات، مثل دفع كلفة باهظة لتصليح سياراتهم (1500 دولار) أو فاتورة أقل بكثير مثل (150 دولارا) وخضعوا في الوقت عينه لاختبارات إدراكية وأخرى تتعلق بالثقة بالنفس.

وقد سجل الفقراء نتائج موازية للأغنياء في مواجهة المشاكل المالية البسيطة، لكن عندما باتت المشاكل أكثر إلحاحا، حقق الفقراء نتائج أدنى بكثير من تلك المسجلة في أوساط الفقراء . وقد وصل هذا الفارق في النتائج إلى 13 نقطة من نسبة الذكاء.

وكرر الباحثون تجربتهم في الهند مع مزراعين يزرعون قصب السكر ويجنون ثمرة أتعابهم مرة واحدة في السنة. وهم يصبحون أغنياء مرة واحدة في السنة بعد الحصاد وجد فقراء في الشهر الذي يسبق الحصاد عندما يكونون قد أنفقوا أموالهم كلها.

وقد زادت نسبة الذكاء عند المزارعين 10 نقاط في الشهر الذي تلى الحصاد، بالمقارنة مع النسبة المسجلة في الشهر الذي يسبقه.

وقد تؤثر هذه النتائج على السياسات الاجتماعية وتحث على إيجاد حلول للمشاكل المرتبطة بالفقر من دون زيادة المساعدات المالية، وهي تسلط الضوء على الهموم التي تثقل كاهل الفقراء في ما يخص قدراتهم الإدراكية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق